حيدر حب الله
16
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أ - إطلاق اسم غير الله تعالى - بما يحمله من نقص - على الله سبحانه ، مثل كلّ اسم أو صفة تحمل نقصاً أو تجسيماً أو غير ذلك ؛ فإنّ في هذا نسبة النقص إلى الله سبحانه ، وهذا معنى تسمية الله بما ثبت أنّه لا يليق به سبحانه . ب - إطلاق اسم الله تعالى - بما له من توصيف أتمّ وأكمل وبالحدّ الأعلى ( وهو الحسنى ) - على غير الله سبحانه ، كإطلاق اسم القدير بالمعنى التام للقدرة على غير الله تعالى . ولعلّ من هذا الباب ما ذكر من اشتقاق العرب أسماء بعض أصنامهم من الأسماء الإلهيّة ، مثل قولهم بأنّ العزّى جاءت من العزيز ، أو أنّ اللات جاءت من الإله أو من الله ، أو أنّ مناة جاءت من اسم المنّان . أمّا في غير هاتين الحالتين ، مما لا نحرز أنّ فيه تسمية لله باسمٍ ناقص أو تسمية غيره باسمه بما يحمل الاسم من حدّه الأعلى ، فلا يُعلم أنّه مرادٌ من كلمة الإلحاد هنا ، ومن ثمّ لا يصحّ الاستناد إلى الآية الكريمة في تحريمه . ثالثاً : وأمّا الروايات ، فكلّ روايات الباب الذي عقده مثل الشيخ الكليني ، لا علاقة لها بموضوعنا ، وإنّما ترتبط بأمور أخرى تتصل بالتجسيم ، وليس فيها ما قد يتصل بموضوعنا عدا هاتين الروايتين المشار إليهما أعلاه ، وهما ضعيفتان من حيث السند وقليلتان من حيث العدد ، كما أنّ الرواية الثانية قد يُفهم منها عدم تعدّي القرآن مضموناً لا لفظاً ، فيكون المراد منها أنّ الأسماء التي تتناسب مع الروح القرآنية في توصيف الله تعالى يمكن القبول بها ، أمّا ما يخرج عن الإطار القرآني فلا يجوز ، وحيث إنّ مثل اسم واجب الوجوب يتناسب مع الإطار القرآني ؛ لأنّه يثبت الصمديّة والغنى والاستعلاء له سبحانه ، وينزّهه تعالى عن الجسمية والتشبيه والحاجة والنقص وغير ذلك ، فهو منسجم مع دلالة القرآن ومع الحديث المذكور أيضاً ، وعليه فليس في الروايات شيء يمكن الوثوق به في